أبي الفرج الأصفهاني
229
الأغاني
كسرى قد أطعمه ثلاثين [ 1 ] قرية على شاطىء الفرات ، فأتاه [ 2 ] في صنائعه من العرب الذين كانوا بالحيرة ، فاستشاره في الغارة على بكر بن وائل ، وقال : ماذا ترى ؟ وكم ترى أن نغزيهم من الناس ؟ فقال له إياس : إن الملك لا يصلح أن يعصيه [ 3 ] أحد من رعيته ، وإن تطعني لم تعلم أحدا [ 4 ] لأيّ شيء عبرت / وقطعت [ 5 ] الفرات ، فيروا أنّ شيئا من أمر [ 6 ] العرب قد كربك [ 7 ] ، ولكن ترجع وتضرب عنهم ، وتبعث عليهم العيون حتى ترى غرّة [ 8 ] منهم ثم ترسل حلبة [ 9 ] من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم ، فيوقعون بهم وقعة الدّهر ، ويأتونك بطلبتك . فقال له كسرى : أنت رجل من العرب ، وبكر بن وائل أخوالك - وكانت أمّ إياس [ 10 ] : أمامة بنت مسعود ، أخت هانىء بن مسعود [ 11 ] - فأنت تتعصّب لهم ، ولا تألوهم نصحا [ 12 ] . فقال إياس : رأي الملك أفضل [ 13 ] فقام إليه عمرو بن عديّ ابن زيد العباديّ - وكان كاتبه وترجمانه بالعربية ، في أمور العرب [ 14 ] - فقال له : أقم [ 15 ] أيّها الملك - وابعث إليهم بالجنود يكفوك . فقام [ 16 ] إليه النّعمان بن زرعة بن هرميّ ، من ولد السّفّاح التّغلبيّ ، فقال [ 17 ] : أيّها الملك ، إنّ هذا الحيّ من بكر بن وائل إذا قاظوا [ 18 ] بذي قار تهافتوا تهافت الجراد في النّار . فعقد للنّعمان بن زرعة على تغلب والنّمر [ 19 ] ، وعقد لخالد بن يزيد البهرانيّ على قضاعة وإياد ، وعقد لإياس بن قبيصة على / جميع العرب ، ومعه كتيبتاه الشّهباء والدّوسر ، فكانت العرب ثلاثة آلاف . وعقد للهامرز على ألف من الأساورة [ 20 ] ، وعقد لخنابرين [ 21 ] على ألف ، وبعث معهم بالَّلطيمة ، وهي عير كانت تخرج من العراق ، فيها البزّ والعطر والألطاف [ 22 ] ، توصل إلى
--> [ 1 ] خد : « ثمانين » . [ 2 ] « المختار » : « فأتى » . [ 3 ] « المختار » : « أن يغضبه » . [ 4 ] خد : « لم يعلم أحد » . [ 5 ] « التجريد » : « لأي شيء قطعت الفرات » . [ 6 ] ج ، س : « أن شيئا من العرب » . وما أثبتناه من ف ، وخد . وفي « المختار » : « أن أمر العرب » في خد و « المختار والتجريد » : « فيرون » ، بالرفع . والنصب هنا أرجح بعد فاء السببية المجاب بها نفي . [ 7 ] خد و « التجريد » : كرشك ، أي غمك . [ 8 ] « المختار » : « منهم غرة » . [ 9 ] ج ، خد : « حبيلة » . ف : خيله . « التجريد » : خيلا . « المختار » : كتيبة . [ 10 ] وكانت أم إياس . . . : وردت في « المختار » بعد قوله : نصحا . [ 11 ] في « التجريد » : أخت هانىء . دون ذكر ابن مسعود . [ 12 ] « التجريد » : « ولا تألوهم جهدا في المناصحة » . [ 13 ] « المختار » : « الملك أفضل رأيا » . [ 14 ] « في أمور العرب » لم تذكر في ف ولا « التجريد » . [ 15 ] ف : فقال : أقم . [ 16 ] « التجريد » ، ف : وقام . [ 17 ] « المختار » : فقال له . [ 18 ] قاظوا بالمكان : أقاموا به في الصيف . [ 19 ] ف ، « التجريد » : واليمن . وعند القيادة هنا على القبائل . [ 20 ] الأساوره : جمع أسوار ( بضم الهمزة وكسرها ) وهو الفارس المقاتل من جنود الفرس . [ 21 ] في « التجريد » : وعقد لآخر . وفي « المختار » : لخنازرين ، وفي ف : لخنابرزين . وفي خد : للخلابزين . « وفي معجم البلدان » : خناير ، والصواب ما أثبتنا . [ 22 ] الألطاف : جمع لطف ( بفتحتين ) وهو الهدية والتحفة ، يقال أهدى إليه لطفا ، وما أكثر تحفه وألطافه .